ناظم كزار...معطف الفاشية الممزق
عندما يذكر ناظم كزار مدير الامن العام في عهد احمد حسن البكر، تُذكر احواض (التيزاب) التي اشتهر باستخدامها ضد خصومه وخصوم النظام، حتى لا يُبقى أثر لهم.كان الناس يتهامسون باسمه، ويتندرون في ذكر اساليب التعذيب التي كان يمارسها بحق المعتقلين الذين يعدون في عداد المفقودين ما داموا قد دخلوا اقفاص هذا الجهاز الرهيب.ارتبط اسم كزار بقصر النهاية الذين شهد نهاية العهد الملكي، لكن القصر اصبح له معنى آخر، هو نهاية كل من دخل فيه، فالداخل اليه مفقود، والخارج منه مولود.في عام 1973، اعلن عن احباط مؤامرة للاطاحة بنظام الحكم، قادها الرجل الذي كان يتصدر مهمة أمن البلاد والنظام السياسي، ناظم كزار مدير الأمن العام الذي طالما قضى ناس تحت قبضته بتهمة التآمر والتأليب ضد السلطة الحاكمة.وفي مساء اليوم الثاني من تموز 1973، اعلن راديو بغداد ان مجلس قيادة الثورة قرر تشكيل هيئة تحقيق خاصة، ومحكمة خاصة للتحقيق مع ناظم كزار وجماعته.وتألفت المحكمة من عزة الدوري رئيساً، وعضوية كل من طاهر احمد امين، وخليل العزاوي.كانت الاشاعات قد ملأت بغداد من دون صدور بيان رسمي يوضح حقيقة الامر، سوى القول ان كزار ومجموعة من منتسبي مديرية الامن العامة حاولوا القيام بمؤامرة استهدفت اغتيال احمد حسن البكر، وصدام وان المتآمرين قد هربوا باتجاه ايران، بعد ان نجحوا في قتل وزير الدفاع الفريق حماد شهاب وبعد أقل من اسبوع نشرت الصحف المحلية على صفحاتها الاولى خبراً مفاده ان المحكمة الخاصة قد عقدت اول جلسة لها في 7 تموز 1973، وأصدرت احكامها القاضية باعدام الوجبة الاولى من المتآمرين و البالغ عددهم 23 شخصاً، وعلى رأسهم مدير الامن العام ناظم كزار، وضابطان برتبة ملازم، و7 من مفوضي الامن، و6 عرفاء ونواب عرفاء، و7 امناء، ونفذت الاحكام في يوم صدورها.وفي يوم 8 تموز 1973، عقدت المحكمة الخاصة جلستها الثانية لمحاكمة الوجبة الثانية، واصدرت احكام الاعدام بحق 14 شخصاً آخرين من ضمنهم عبدالخالق السامرائي ومحمد فاضل عضوا القيادة القطرية، وقد نفذت تلك الاحكام يوم صدورها باستثناء السامرائي. لم يكن المجرم كزار إلا اليد الضاربة لصدام ، ليس بعد استيلاء حزب البعث على السلطة السياسية في تموز 1968 انما منذ فشل محاولة الاغتيال لعبدالكريم قاسم في 7 / 10 / 1959 ولقد كشف سليم عيسى الزئبق وهو أحد العناصر المشاركة لأغتيال قاسم ، عندما كنا معاً في موقف التسفيرات في بغداد في العام 1962، ومن ثم في سجن نقرة السلمان آنذاك كان سليم الزئبق آمر الحرس القومي حيث قال وجهاً لوجه : ان ناظم كزار وصدام حسين متحالفان ومتآمران معاً ، ووصفهم بالمجرمين والقتلة والمتعطشين للدماء بعدها شعر صدام بخطورة ناظم كزار ، وصدام لم يكن يسمح ببروز أية شخصية أخرى ، ما لم يكن تحت سيطرته التامة ، فهو كان يطمح منذ البداية ، أن يكون قائداً للدولة والحزب ، فبدأ صدام يحبك الخطط الجهنمية ، ليس للتخلص من ناظم كزار وحده ، بل التخلص من كل خصومه في الدولة والحزب دفعة واحدة .في البداية بدأ بتسريب أقواله الى أسماع ناظم كزار ويصفه بشتى النعوت والكلمات البذيئة .. هادفاً إثارة كزار ودفعه الى مغامرات طائشة.واستلم احد البعثيين تقريراً ، جاء فيه ما يلي :أحد الأشقاء الصغار ( لكاكه فلاح) وهو من أهالي السليمانية كان قد تزوج من شقيقة ناظم كزار زواج مصلحة ، حسب تقرير(الرفيق الحزبي) ، مرافق صهر كزار أفشى بسر وكلام صادر عن ناظم كزار ، يقول كاتب التقرير ان كزار قبل حركته الأنقلابية الفاشلة ، صدر منه الكلام التالي ( هذا ليس بحكم لحزب البعث ، انه حكم عشيرة وبالأخص حكم عائلة .. يسموني أنا شيعي وشروكي ، والله ما اخلي تكريتي يعيش حتى لو كان في آخر الدنيا ، وأرض تكريت ما تعيش بيها حتى الحشرات مدى الدهر .) ثم يقول كاتب التقرير نقلاً عن صهر كزار : ( صدام يقول عند التحقيق لكزار ، انتشلتك من سوق النخاسة ، يا كلب يا شروكي .. وكزار يبصق على صدام ، ويقطعون لسان كــزار قبل التعذيب أو الموت) .كان أحمد حسن البكر ، في زيارة رسمية الى بلغاريا ، وكان موعد عودته الى بغداد هو يوم 29 حزيران عام 1973 أشيع وقيل ، ان الرئيس البلغاري ( جيفكوف) أخر عودة البكر بسبب الأجواء الرديئة للطيران ، وقضى ليلته في مدينة فارنا ) البلغارية ، على ان يعود البكر يوم 30 حزيران بدل 29 منه . أعتقد ناظم كزار ، على ان خطته الأنقلابية قد تم كشفها ، بعد ان كان قد هيأ لعملية اغتيال البكر وصدام وعدد كبير من اركان الدولة .. وفي يوم 30 حزيران عند عودة البكر ، قام كزار بعمليته الطائشة وغير المدروسة أصلاً ، قيل انه كان في حالة هلع وهيجان ، فتمكن من استدراج وزير الدفاع حماد شهاب و سعدون غيدان و عدنان شريف شهاب وبعد فشل محاولته تلك ، وبعد ان قتل وزير الدفاع ، هرب بأتجاه الحدود العراقية الايرانية ، فأعتقل. بتلك الطريقة ، تمكن صدام من دفع ناظم كزار للقيام بحركته الفاشلة .. وكان صدام نفسه قد طلب من البكر عدم العودة يوم 29 حزيران 1973 م على ان هناك خطراً يهدد حياته . أي ان صدام حسين كان على علم بتفاصيل حركة ناظم كزار، وان ما نقل عن الرئيس البلغاري في تأخير عودة البكر ، كان من ضمن سيناريو وضعه صدام نفسه وبعناية .تمكن صدام ، من تصفية كل العناصر المناوئة له ، وذلك بربطهم واتهامهم بالمشاركة مع ناظم كزار وفي المقدمة ، خصمه العنيد والقوي حزبياً عبدالخالق السامرائي في الوقت الذي لا يوجد أي رابط بينه وبين كزار ، غير صدام اعدم السامرائي فيما بعد .
اعداد/ محمد صالح


