(قطارة)الإمام علي(ع)..معجزة في صحراء كربلاء

| عدد القراءات : 2502
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
(قطارة)الإمام علي(ع)..معجزة في صحراء كربلاء

يمر جيش الإيمان وعلى رأسه الإيمان كله، كما قال الرسول الكريم (ص) في معركة الخندق للإمام علي بن أبي طالب (ع) حينما خرج لقتال رأس الشرك والكفر عمرو بن ود العامري.  «لقد خرج الإيمان كله للكفر كله»، كيف لا؟ وهو مدينة العلم وأول الناس إسلاما وأقدمهم إيماناً، ذلك علي بن أبي طالب (ع). يمر الجيش قاطعاً قلب الصحراء ويزداد العطش، ولابد لقائد المؤمنين من سبيل لايجاد الماء لسقاية الجند والخيل والدواب المرافقة للجيش.  حينما أخذنا الطريق من كربلاء وفي وسط الصحراء قبل الوصول الى منطقة (واحة) عين تمر، أوقفتنا الرايات المنصوبة باتجاه الشرق من الطريق، حيث انتشار الرايات واللافتات التي تشير من هنا الطريق الى (قطّارة) الإمام علي (ع).

مزار وموقع سياحي 

الطريق يوصلنا الى حافة أحجار كبيرة تغطي موقع (القطّارة) حيث ينزلك مباشرة اليها، لانها بين صخور كبيرة، كأنها سلسلة جبلية وعند إلتقاء طريق تلين او صخرتين ثمة قبة خضراء تعلو بناء مربع الشكل هو مكان (قطّارة) الإمام علي (ع)، الذي أصبح مزارا لكل من يريد ان يزور المنطقة، وأمام البناية او المزار هناك يافطة كتب في أعلاها معجزة الصخرة وخط عليها بخط جميل (كيف أصبح هذا المكان عين ماء؟). أدخلنا المشرف على (القطّارة) وخادم المزار الى باحة المسجد وهو يقول:  لقد حارب النظام السابق هذا المكان بقوة من خلال محاربتي أنا، حيث زجّني عناصر النظام في السجن حين قدمت طلبا لبناء عين الماء، لكي تكون معلماً من معالم وآثار ومناقب الإمام علي (ع)، ولكن بعدها وحينما سقط النظام المباد عدت وعملت على بناء هذا المسجد وحميت عين الماء ومازلت مستمرا في إعمار هذا المكان المقدس.

قصة (القطّارة) 

روي ان أمير المؤمنين (ع) حينما توجه الى صفين اصاب أصحابه عطش شديد، ونفد ما كان عندهم من ماء، فأخذوا يمينا وشمالا يلتمسون الماء، فلم يجدوا له أثرا، فعدل بهم أمير المؤمنين (ع) عن الجادة، فساروا قليلا واذا براهب في دير له وسط البرية، سألوه عن الماء، قال الراهب: بينكم وبين الماء أكثر من (فرسخين) ثم ساروا قليلا، فقال الإمام لجنده: اكشفوا عن هذا الينبوع، واذا بصخرة عظيمة تلمع، اجتمعوا عليها ليزحزحوها فلم يتمكنوا، قال لهم: أعجزتم عن ذلك، قالوا: بلى، ثم لوى الامام رجله عن سرجه حتى صار على الأرض، ثم حسر ذراعيه ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحركها ثم قلعها بيده، ودحا بها أذرعا كثيرة، فلما زالت عن موضعها نبع الماء من تحتها فشربوا من ذلك الماء وكان أعذب ماء شربوا منه، فقال الراهب للإمام: من أنت؟ هل أنت نبي؟ قال الإمام: لا، فقال الراهب: هل أنت ملك مقرب؟ قال: لا أنا وصي نبي، فقال الراهب للإمام: أمدد يدك، ثم أسلم، ثم سار الراهب بعد إسلامه مع الإمام (ع) الى (صفين) واستشهد بين يدي أمير المؤمنين (ع).  هذه الرواية تحقق ثلاثة أدلة، أولها قدرة الإمام علي (ع) العلمية على معرفة الأشياء واستخدامه لمنطق الأرض وعلومها، وأنه كان عليما بعلوم بواطن الأرض وجيولوجيتها، بحيث عرف ان تحت هذه الصخرة ماء، وهذا يعني ان العلم مفتاح الحلول، والامر الثاني ان أرض كربلاء مر بها التأريخ بجميع حقبه وان فيها مسيحيين ولهم فيها دير وهذا ما يؤكد وجود أقدم كنيسة في الشرق الأوسط هناك، وثالثهما ان العراق كان ممرا للعالم أجمع وأرض كربلاء احد هذه الممرات الى الشرق والغرب وان الحياة كانت عظيمة وكبيرة. 

استراحة القوافل 

ان هذه العين تروي كل من يقطع الصحراء، وربما لم يكن أحد يعرف انها (قطّارة) الإمام علي (ع) الا في سبعينات القرن الماضي، وكان الرعاة يمرون بقربها لأنهم يدركون ان هناك ماء في المنطقة وهذه (القطّارة) تقطّر الماء من تحت الصخرة وتعيده الى حوض تحتها، ولا أحد يعرف من أين يأتي الماء لأنه لا ينقطع، وتشير الدلائل الى ان المكان كان موحشا وبالقرب من الصخرة كانت هناك نخلة وهي دليل الرعاة والمارين من القوافل والمسافرين وعابري السبيل.  وبعد مرور سنوات قليلة على سقوط النظام الدكتاتوري تم إكساء الطريق المؤدي الى (قطّارة) الإمام (ع) وتم تشييد قبة إسلامية جميلة على المشهد فضلا عن الخدمات الصحية والماء وغيرها من الخدمات مثل إنشاء حديقة تمت زراعتها بأصناف كثيرة من الأشجار، فضلا عن أشجار النخيل، أما ماء السقي الذي يسقي المزروعات فقد تم حفر بئر ارتوازية لسقايتها.

دواء وشفاء وتبرك 

في داخل عين الماء نصبت مقطورة كهربائية تسحب الماء الى حوض خارجي يجمع فيه الماء، 

ويأخذ الزوار ما يريدون مجانا للشفاء والتبرك، حيث حدثنا السيد خادم (القطّارة) فقال:

 ان الزوار تأتي لمقام و(قطّارة) الإمام علي (ع) من كل مدن العراق للزيارة والتبرك، 

ومشاهدة هذه المعجزة الإلهية على يد الإمام علي (ع) وتأخذ ماء كثيراً للشفاء من الامراض وطلب الرزق والإنجاب، 

وقد استجاب الله (تعالى) ببركة الإمام علي (ع) للعديد من الزوار بهذا المكان المبارك.

عبد الحسين بريسم

عرض التعليقات (5 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
آراء وقضايا
  • الحاجة لتفعيل مفهوم المواطنة والانتماء
    الحاجة لتفعيل مفهوم المواطنة والانتماء
     همام عبد الكاظم الجرياوي المواطنة واحدة من المفاهيم الاكثر شيوعاً في الوقت الراهن على مختلف الاصعدة الفكرية والسياسية والاجتماعية، وهو من المفاهيم ...
  • حرب اليمن غزوة باطل لها جذورها!
    حرب اليمن غزوة باطل لها جذورها!
    سلام محمد العامري قال رسول الانسانية، محمد صلوات الباري عز وجل عليه وآله: “الساكت عن الحق شيطان أخرس”. اجتمعت قبائل الأعراب بداية ...
  • الانتصارات عسكريا.. والمفترض سياسيا
    الانتصارات عسكريا.. والمفترض سياسيا
    د. خالد السراي انطلقت الصفحة الكبرى بعد مؤامرة سقوط الموصل باتجاه تحرير صلاح الدين من دنس داعش وما سبقها من انتصارات كبرى ...
  • متى يستقر العراق؟
    متى يستقر العراق؟
    عباس طريم / اريزونا ذهب النظام العراقي السابق.. الى غير رجعة. بعد ان  خلق اعداء من  حوله، وحول المنطقة الى بؤرة للقتل ...
  • معركة تكريت عقيدة وجهاد
    معركة تكريت عقيدة وجهاد
    صادق غانم الاسدي   خاض الجيش والحشد الشعبي معركة يرشح لها ان تكون اهم واخطر المعارك في تاريخ العراق المعاصر وهي بوابة المرور ...
  • شمرة الشيلة وأخلاق الحشد الشعبي
    شمرة الشيلة وأخلاق الحشد الشعبي
    جواد كاظم الخالصي   حين تعمد الأم المُسنّة الى أن ترمي غطاء رأسها (الشيلة) أمام رئيس واعضاء البرلمان العراقي وأمام كاميرات التلفزة في ...
  • سنة العراق بين واقعية طهران وخبث واشنطن
    سنة العراق بين واقعية طهران وخبث واشنطن
    عباس المرياني تعرض العراق منذ عام 2003 وحتى هذه الأيام الى محاولات متعددة داخلية وخارجية من اجل اعادة رسم الخارطة السياسية بالطريقة ...
  • الانتصار العراقي والارتباك الأمريكي !
    الانتصار العراقي والارتباك الأمريكي !
    علي حسين الدهلكي لم يعد غريباُ أو مخفياُ ما تعانيه القيادة الأمريكية بشقيها السياسي والعسكري من أحراج وإرباك نتيجة ما تحققه قواتنا ...
  • الانتصار على داعش
    الانتصار على داعش
    علي الزاغيني الكل يدرك ان داعش وأخواتها وما قبلها من تنظيمات وحركات مسلحة هي صناعة غربية بامتياز وهذه الحركة لا تخدم شعوبها ...
  • النفط والموازنة والزفاف الفوضوي
    النفط والموازنة والزفاف الفوضوي
    أمل الياسري المستقبل في نطاق رؤيتنا، فلنجعله من صنع أيدينا، إذا رمينا خوفنا تحت الوسائد ونهضنا بثقة، لصناعة الغد الأفضل للأجيال القادمة، ...
  • شهداء سبايكر يتحملون مسؤولية مقتلهم !
    شهداء سبايكر يتحملون مسؤولية مقتلهم !
    حسن الخفاجي  من تاريخ العراق سمعنا عن لجنتين تشابه قراراتهما قرارات لجنة حامد المطلك، التي حققت بجريمة شهداء سبايكر .اللجنة الأولى شكلها ...
  • رافع الرفاعي في حضرة المعصوم!
    رافع الرفاعي في حضرة المعصوم!
    صالح المحنّه  لم يبق أحدٌ يملك وجداناً وضميرا فيه رمق من الحياة والحياء يطيق أي تصريح طائفيٍ مثير للفتنة والتحريض على الأقتتال ...
  • المزيد ..
    ملفات
  • عــراقيون يحمــلون الــرئيس المــصري بـــخطابه الطائفي مسؤولية مذبحة (حي الهرم)
    عــراقيون يحمــلون الــرئيس المــصري بـــخطابه الطائفي مسؤولية مذبحة (حي الهرم)
    : أثار مقتل القيادي الشيعي المصري حسن شحاتة مساء الأحد الماضي مع مجموعة من المصريين الشيعة،على يد مجموعة من السلفيين داخل ...
  • شيخ الأطبـاء الدكتور كمال السامرائـي رائـد ومؤسـس قسـم النسـائيـة والتوليـد في العــراق
    شيخ الأطبـاء الدكتور كمال السامرائـي رائـد ومؤسـس قسـم النسـائيـة والتوليـد في العــراق
    محرر الصفحة/ علي علي     كما هو دأبه.. رحم وادي الرافدين الولود منذ الأزل يخرج منه على مر العصور صناع حضارات يقودون ...
  • الشـيخ جـلال الحنفـي
    الشـيخ جـلال الحنفـي
    محرر الصفحة/ علي علي   فقيه، مؤرخ، كاتب، شاعر، صحفي، لغوي, خطيب، مترجم.. يجيد الانكليزية والصينية والتركية والكردية والفارسية بطلاقة، وقليلا من ...
  • الصابئة المندائية.. أقلية كثيرة بعراقيتها
    الصابئة المندائية.. أقلية كثيرة بعراقيتها
    اعداد/ علي علي كما في الحديقة الغناء تتنوع أشكال الزهور وألوانها وتتسابق الورود بنشر عبقها وضوع عطرها، يتنوع بستان العراق بقومياته وأديانه ...
  • تداعيات أحداث الحويجة والحشد الطائفي لإثارة الفتنة في العراق
    تداعيات أحداث الحويجة والحشد الطائفي لإثارة الفتنة في العراق
    المحرر السياسي كل يوم يطل علينا وجه جديد او مجموعة من وجوه الفتنة من على منصات التظاهر او شاشات التلفزة ليلقي خطبة ...
  • غاز (الكمتريل) السلاح الأشد فتكاً..!
    غاز (الكمتريل) السلاح الأشد فتكاً..!
    إعداد/ علي علي     لم يعد عطر البارود وهديل المدافع وزقزقة الرصاص ونكهة شواء أجساد البشر كافيا ليُسيل لعاب متزعمي القوى العالمية ...
  • معركة العلمين .. أشهر معارك القرن العشرين
    معركة العلمين .. أشهر معارك القرن العشرين
    اعداد/احمد سعيد تعوّد جيش المحور على الاندفاعات المدرعة السريعة والمفاجئة وعملياً الهجوم المتواصل، ولكنه وجد نفسه في وضع جديد، إذ لم يعد ...
  • تجربة المفاعل النووي العراقي  من الألف إلى.. اللاشيء!!
    تجربة المفاعل النووي العراقي من الألف إلى.. اللاشيء!!
    إعداد/ علي علي/ الحلقة الثانية    بعد انتهاء حرب الخليج الأولى، وفي 3 نيسان 1991 أصدر مجلس الأمن القرار 687 (لسنة 1991) ...
  • تجربة المفاعل النووي العراقي  من الألف إلى.. اللاشيء!!
    تجربة المفاعل النووي العراقي من الألف إلى.. اللاشيء!!
    إعداد/ علي علي/ الحلقة الأولى   بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها ومن باب أن البقاء للأقوى، هبت الدول العظمى والمتقدمة ...
  • كردستان العراق.. محافظات شمالية أم إقليم أم عدو؟!
    كردستان العراق.. محافظات شمالية أم إقليم أم عدو؟!
    شمال العراق، الإقليم، المحافظات الشمالية، كردستان العراق، كلها مسميات لمحافظات أربيل، سليمانية، دهوك، وجميعها عراقية يقطنها أكراد عراقيون، يتكلمون اللغتين العربية ...
  • عقوبة الإعدام.. بين نداءات رفعها وضرورات تطبيقها
    عقوبة الإعدام.. بين نداءات رفعها وضرورات تطبيقها
    في مجتمع مثل العراق تتعالى فيه أصوات لاسيما في السنين التي أعقبت سقوط النظام الدموي البعثي، مطالبة بإلغاء المادة الرابعة من ...
  • دور القطاع النفطي في تمويل التنمية
    دور القطاع النفطي في تمويل التنمية
    اعداد : سحر قاسم محمديعد النفط اهم مصدرمن مصادر الطاقة ويوفر اليوم نحو 40 %من احتياجات العالم ، الا انه محاط ...
  • المزيد ..