أرامل شهداء العراق... من ينصفهن ؟

| عدد القراءات : 431
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أرامل شهداء العراق... من ينصفهن ؟

العراق بلد الأرامل، بلد الأيتام، بلد الثكالى، بلد الشهداء، بلد الظلام، بلد الأشباح.. العراق بلد الحزن والجراح، بلد النكبات.. فسمِّ ما شئت من مفردات تنطبق على هذا البلد المنكوب، ولمن عاش فيه منذ عام 2003 لعجز في سرد المفردات الأليمة التي تنطبق على هذا البلد المبتلى.. في الوقت نفسه، فإن العراق هو بلد الصبر والكرامة، والغيرة والنخوة، والشهامة، فمثلما يحزن على جرحه نراه يحزن على جراح إخوته في فلسطين ولبنان والسودان، وكل بلد يئن من نزف او ضيق او كرب.. فتراه يحزن لحزنه، ويتمنى الفرج على أهله وإخوته، مثلما يتمنى الفرج لنفسه، واليسر لعـــسرته.. هذا هو العراق كما عهدناه منذ آلاف السنين، لن يهدأ له بال إذا لملم جراحه من دون لملمة جراح إخوته وأبناء عمومته.. فتراه يفعل المستحيل للتخفيف عن كربهم، ولا يكتفي بالجلوس يندب حظه، ويكتم غيظه بسبب تخلي أبناء جلدته عنه، وهو في محنته .. أقول هذا ليس رجما بالغيب، بل هي الحقيقة التي نعيشها، ونتدثر بلحافها لتبعث الدفء في نفوسنا عندما نحس اننا نتعاطف، ونقدم ما نقدر عليه لإخوتنا في محنتهم.. هذا هو قدرنا المكتوب منذ الأزل، ونحمد الله عليه، وسنصبر ما شاء الله لأننا نعرف ان خاتمة الصبر هي في صالح المؤمنين بعون الله.أعود الآن الى موضوعنا، فأقول بعد ان خفت وطأة الحرب في العراق، وأخذ الرماد الأسود يكسو وجه الحياة في العراق المظلوم والمبتلى، تبددت أوهام الإدارة الأمريكية بما وعدت به من بناء دولة ديمقراطية متطورة في العراق، فمنذ الساعات الأولى لدخول القوات الأمريكية، بدأت المرأة العراقية تواجه مصيراً مأســـاوياً، لا يختلف كثيراً عمّن يدخل نفقا مظلما لا يعرف له نهاية، ومع الفقر والموت والبطالة والجوع والحرمان والعنف، وعمليات القتل على الهوية، ومع نقص الحاجات الأساسية للحياة، تواجه النساء العراقيات اليوم مصيراً جديداً يتمثل بكلمة (أرملة) تسببها العمليات الإرهابية اليومية التي تحصل في العراق بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الشعوب قديما او حديثا.وقد وصل عدد الأرامل في العراق إلى الملايين، وسط انعدام وجود مؤسسات حكومية تعنى بشؤون هؤلاء الأرامل، فيما تسعى بعض المراكز والجمعيات على تدريبهن وتطويرهن من اجل التعايش مع وضعهن الجديد.تنقل إحدى الوسائل الإعلامية قصصاً من أفواه هؤلاء النسوة، مشيرة إلى أنهنّ فقدن أزواجهن، ولم يبق لهن إلا التأقلم مع وضع جديد، وإعالة من لم تحصده أعمال العنف من عائلاتهن.تقول (أم سلام)، وهي تحتفظ معها بصور كاميرا هاتف نقال للتفجير الذي أودى بحياة زوجها، وأبنائها الثلاثة: :ان عائلتها كانت غنية، ولم تكن بحاجة لأحد، بل كانت هي تقدم المعونات للناس، أما اليوم فتعمل ضمن مركز التطوير، هذا من اجل لقمة العيش.سيدة أخرى تقول: إن إرهابيين اختطفوا زوجها وقتلوه بعد عشرين يوما فقط من زواجهما. وتتحدث عن الوضع الاجتماعي الصعب الذي تعانيه الأرملة في العراق لاسيما نظرة الناس إليها كأرملة.وتقول(مديرة مركز تدريب وتطوير الأرامل) إن المركز إضافة إلى التدريب التقني الذي يتضمن الخياطة والتمريض والكمبيوتر، يقدم دورات توعية عن حقوق الإنسان». وتضيف ان هؤلاء النساء تساء معاملتهن، ولا يعرفن حقوقهن، فهذه الدورات بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني تسعى إلى تعريفهن بالقضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، وخصوصا حقوق المرأة والطفل، هذه المراكز لا تشرف عليها أو تمولها الحكومة، ولكنها في المقابل تقدم مساعدات مالية مباشرة للمسجلين لديها لكن مع ذلك أن تلك الخدمات التي نقدمها تبقى قاصرة عن تلبية متطلبات أرامل العراق اللواتي يحتاجن للكثير وعلى الرغم من ان العنف في مناطق العراق تراجع نسبيا خلال الاشهر الماضية، إلا ان أعداد النساء ممن تركن بلا معيل او سند في ازدياد، وعدد قليل منهن يحصلن على معونات مالية من الحكومة، وإزاء هذا الواقع المرير هناك سؤال يطرح نفسه ولكن بلا جواب شافٍ ومقنع حتى الآن، وهو: ماذا يمكن للارملة ان تفعل، الخروج عن السلوك السوي، وهناك أجهزة المخابرات الأجنبية والجماعات المسلحة التي تترصد هذه الحالة وتقوم باستغلال المحتاجين والمحتاجات واليائسين واليائسات؟.. لقد بلغ الخوف بالعراقيين، وخاصة الأرامل والثكالى والأيتام، ذروته إزاء هذه المسالة الملحة والخطيرة في المجتمع العراقي، ويخشى أصحاب الضمائر الحية وأصحاب الغيرة في العراق ان تكون عواقب الظروف الصعبة التي تعيشها هؤلاء النسوة مخيفة لدرجة لا تصدق او تطاق!.تقول النائبة في البرلمان العراقي سميرة الموسوي: استنادا إلى أرقام وزارة التخطيط التي تعود إلى منتصف عام 2007، فإن عدد المطلقات والأرامل في العراق اقترب من مليون امرأة، من مجموع 8,5 مليون امرأة في العراق تتراوح أعمارهن بين الخامسة عشرة والثمانين من العمر .لكن نرمين عثمان وزيرة شؤون المرأة السابقة تضع الرقم عند أكثر من مليوني أرملة ومطلقة، في بلد يزيد عدد سكانه، حسب آخر الأرقام، عن 25 مليون نسمة، وتضيف: عدد الأرامل في تزايد مستمر، والوضع بات مثل قنبلة موقوتة، وخصوصا ان الكثير منهن ما زلن يافعات وشابات، وهن حبيسات البيوت.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
آراء وقضايا
  • المؤتمر العربي لمكافحة الارهاب والتطرف تكريس للطائفية
    المؤتمر العربي لمكافحة الارهاب والتطرف تكريس للطائفية
    صادق غانم الاسدي   ليس لدى الحكومة المركزية اعتراض على اي مؤتمر يقام في اي محافظة عراقية يهدف الى فضح ومكافحة الارهاب ووضع ...
  • مؤتمر أربيل ــ دلالاته ومسؤوليتنا السياسية والشرعية تجاهه
    مؤتمر أربيل ــ دلالاته ومسؤوليتنا السياسية والشرعية تجاهه
    عدنان الحساني بعد التصريحات التي صدرت عن بعض المسؤولين المحليين وقد اشرت على النوايا المبيتة للمؤتمرين في أربيل وهم يسعون الى الخروج ...
  • مسؤولية نواب الوطن وثقافة الاستقالة
    مسؤولية نواب الوطن وثقافة الاستقالة
    المستشار_متابعة  تقدم بعض النواب في العهد الملكي (مجلس النواب) في الدورة الانتخابية الثانية عشرة  التي امتدت من (21 حزيران 1948-30 حزيران 1952)، ...
  • الإعلام الطائفي والهوية الوطنية
    الإعلام الطائفي والهوية الوطنية
    محمد الشيوخ الجزء الأخير ... تابع المحور الثالث تداعيات الاعلام الطائفي على الهوية الوطنية للهوية الوطنية عنوان كبير وأساسي في الأمم، وهي الجامع الأكبر في علاقة ...
  • في ذكرى اعتقال الجرذ
    في ذكرى اعتقال الجرذ
         فالح حسون الدراجي      ما أن أعلن بول بريمر على الصحفيين العراقيين نبأ اعتقال صدام حسين، حتى اشتعلت قاعة المؤتمر الصحفي ...
  • أعراب الجزيرة والخليج والحقد الاعمى على العراق والعراقيين
    أعراب الجزيرة والخليج والحقد الاعمى على العراق والعراقيين
    مهدي المولى        لا شك ان الحقد الاعمى على العراق والعراقيين ليس ابن اليوم بل انه منذ ازمنة موغلة في التاريخ وبشكل ...
  • الإعلام الطائفي والهوية الوطنية
    الإعلام الطائفي والهوية الوطنية
    محمد الشيوخ      لقد مرت على منطقتنا العربية في الثلاثة العقود والنصف الماضية، أي ما بين (1979-2014)،  أحداث سياسية عديدة، كانت لها تداعيات ...
  • هل تم بيع العراق..؟
    هل تم بيع العراق..؟
    سعود الساعدي         تعج المنطقة والعراق خصوصا بالأحداث المتسارعة والمفاجئة والمتقلبة منذ أن هيأت وسمحت اميركا لفوج طوارئها التكفيري تنظيم داعش باجتياح ...
  • الى السعودية.. هذه بضاعتكم قد ردت اليكم
    الى السعودية.. هذه بضاعتكم قد ردت اليكم
    سليم الرميثي  عشرات السنين بايامها ولياليها والسعودية تضخ الاموال شمالا وجنوبا شرقا وغربا لتمويل المنظمات التي تنتهج المذهب الوهابي دينا ومذهبا..عشرات السنين ...
  • التغير مطلوب لديمومة عمل وزارات الدولة
    التغير مطلوب لديمومة عمل وزارات الدولة
    صادق غانم الاسدي   لولا الأمل والانتظار الذي يتطلع اليه الفرد لغد مشرق يغير حاله من سيئ الى افضل ويجدد طموحه بعد ...
  • الحشد الشعبي.. منجز وطني كبير
    الحشد الشعبي.. منجز وطني كبير
    عبد الجبار نوري       الدولة التي تحمل مقومات الوجود الأثنوغرفي، والجغرافي، والعمق الحضاري، وأرشيفا تأريخيا، فهي حيّه تحمل جينات ديمومة الخلود الأزلي ، ...
  • مقاتلو الحشد الشعبي شوكة في عيون أعداء العراق
    مقاتلو الحشد الشعبي شوكة في عيون أعداء العراق
    علي جابر الفتلاوي   أستطيع التأكيد أنّ مقاتلي الحشد الشعبي الذين هبوا للدفاع عن العراق، استجابة لفتوى المرجعية في الجهاد الكفائي، كان لهم ...
  • المزيد ..
    ملفات
  • عــراقيون يحمــلون الــرئيس المــصري بـــخطابه الطائفي مسؤولية مذبحة (حي الهرم)
    عــراقيون يحمــلون الــرئيس المــصري بـــخطابه الطائفي مسؤولية مذبحة (حي الهرم)
    : أثار مقتل القيادي الشيعي المصري حسن شحاتة مساء الأحد الماضي مع مجموعة من المصريين الشيعة،على يد مجموعة من السلفيين داخل ...
  • شيخ الأطبـاء الدكتور كمال السامرائـي رائـد ومؤسـس قسـم النسـائيـة والتوليـد في العــراق
    شيخ الأطبـاء الدكتور كمال السامرائـي رائـد ومؤسـس قسـم النسـائيـة والتوليـد في العــراق
    محرر الصفحة/ علي علي     كما هو دأبه.. رحم وادي الرافدين الولود منذ الأزل يخرج منه على مر العصور صناع حضارات يقودون ...
  • الشـيخ جـلال الحنفـي
    الشـيخ جـلال الحنفـي
    محرر الصفحة/ علي علي   فقيه، مؤرخ، كاتب، شاعر، صحفي، لغوي, خطيب، مترجم.. يجيد الانكليزية والصينية والتركية والكردية والفارسية بطلاقة، وقليلا من ...
  • الصابئة المندائية.. أقلية كثيرة بعراقيتها
    الصابئة المندائية.. أقلية كثيرة بعراقيتها
    اعداد/ علي علي كما في الحديقة الغناء تتنوع أشكال الزهور وألوانها وتتسابق الورود بنشر عبقها وضوع عطرها، يتنوع بستان العراق بقومياته وأديانه ...
  • تداعيات أحداث الحويجة والحشد الطائفي لإثارة الفتنة في العراق
    تداعيات أحداث الحويجة والحشد الطائفي لإثارة الفتنة في العراق
    المحرر السياسي كل يوم يطل علينا وجه جديد او مجموعة من وجوه الفتنة من على منصات التظاهر او شاشات التلفزة ليلقي خطبة ...
  • غاز (الكمتريل) السلاح الأشد فتكاً..!
    غاز (الكمتريل) السلاح الأشد فتكاً..!
    إعداد/ علي علي     لم يعد عطر البارود وهديل المدافع وزقزقة الرصاص ونكهة شواء أجساد البشر كافيا ليُسيل لعاب متزعمي القوى العالمية ...
  • معركة العلمين .. أشهر معارك القرن العشرين
    معركة العلمين .. أشهر معارك القرن العشرين
    اعداد/احمد سعيد تعوّد جيش المحور على الاندفاعات المدرعة السريعة والمفاجئة وعملياً الهجوم المتواصل، ولكنه وجد نفسه في وضع جديد، إذ لم يعد ...
  • تجربة المفاعل النووي العراقي  من الألف إلى.. اللاشيء!!
    تجربة المفاعل النووي العراقي من الألف إلى.. اللاشيء!!
    إعداد/ علي علي/ الحلقة الثانية    بعد انتهاء حرب الخليج الأولى، وفي 3 نيسان 1991 أصدر مجلس الأمن القرار 687 (لسنة 1991) ...
  • تجربة المفاعل النووي العراقي  من الألف إلى.. اللاشيء!!
    تجربة المفاعل النووي العراقي من الألف إلى.. اللاشيء!!
    إعداد/ علي علي/ الحلقة الأولى   بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها ومن باب أن البقاء للأقوى، هبت الدول العظمى والمتقدمة ...
  • كردستان العراق.. محافظات شمالية أم إقليم أم عدو؟!
    كردستان العراق.. محافظات شمالية أم إقليم أم عدو؟!
    شمال العراق، الإقليم، المحافظات الشمالية، كردستان العراق، كلها مسميات لمحافظات أربيل، سليمانية، دهوك، وجميعها عراقية يقطنها أكراد عراقيون، يتكلمون اللغتين العربية ...
  • عقوبة الإعدام.. بين نداءات رفعها وضرورات تطبيقها
    عقوبة الإعدام.. بين نداءات رفعها وضرورات تطبيقها
    في مجتمع مثل العراق تتعالى فيه أصوات لاسيما في السنين التي أعقبت سقوط النظام الدموي البعثي، مطالبة بإلغاء المادة الرابعة من ...
  • دور القطاع النفطي في تمويل التنمية
    دور القطاع النفطي في تمويل التنمية
    اعداد : سحر قاسم محمديعد النفط اهم مصدرمن مصادر الطاقة ويوفر اليوم نحو 40 %من احتياجات العالم ، الا انه محاط ...
  • المزيد ..