أرامل شهداء العراق... من ينصفهن ؟

| عدد القراءات : 473
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أرامل شهداء العراق... من ينصفهن ؟

العراق بلد الأرامل، بلد الأيتام، بلد الثكالى، بلد الشهداء، بلد الظلام، بلد الأشباح.. العراق بلد الحزن والجراح، بلد النكبات.. فسمِّ ما شئت من مفردات تنطبق على هذا البلد المنكوب، ولمن عاش فيه منذ عام 2003 لعجز في سرد المفردات الأليمة التي تنطبق على هذا البلد المبتلى.. في الوقت نفسه، فإن العراق هو بلد الصبر والكرامة، والغيرة والنخوة، والشهامة، فمثلما يحزن على جرحه نراه يحزن على جراح إخوته في فلسطين ولبنان والسودان، وكل بلد يئن من نزف او ضيق او كرب.. فتراه يحزن لحزنه، ويتمنى الفرج على أهله وإخوته، مثلما يتمنى الفرج لنفسه، واليسر لعـــسرته.. هذا هو العراق كما عهدناه منذ آلاف السنين، لن يهدأ له بال إذا لملم جراحه من دون لملمة جراح إخوته وأبناء عمومته.. فتراه يفعل المستحيل للتخفيف عن كربهم، ولا يكتفي بالجلوس يندب حظه، ويكتم غيظه بسبب تخلي أبناء جلدته عنه، وهو في محنته .. أقول هذا ليس رجما بالغيب، بل هي الحقيقة التي نعيشها، ونتدثر بلحافها لتبعث الدفء في نفوسنا عندما نحس اننا نتعاطف، ونقدم ما نقدر عليه لإخوتنا في محنتهم.. هذا هو قدرنا المكتوب منذ الأزل، ونحمد الله عليه، وسنصبر ما شاء الله لأننا نعرف ان خاتمة الصبر هي في صالح المؤمنين بعون الله.أعود الآن الى موضوعنا، فأقول بعد ان خفت وطأة الحرب في العراق، وأخذ الرماد الأسود يكسو وجه الحياة في العراق المظلوم والمبتلى، تبددت أوهام الإدارة الأمريكية بما وعدت به من بناء دولة ديمقراطية متطورة في العراق، فمنذ الساعات الأولى لدخول القوات الأمريكية، بدأت المرأة العراقية تواجه مصيراً مأســـاوياً، لا يختلف كثيراً عمّن يدخل نفقا مظلما لا يعرف له نهاية، ومع الفقر والموت والبطالة والجوع والحرمان والعنف، وعمليات القتل على الهوية، ومع نقص الحاجات الأساسية للحياة، تواجه النساء العراقيات اليوم مصيراً جديداً يتمثل بكلمة (أرملة) تسببها العمليات الإرهابية اليومية التي تحصل في العراق بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الشعوب قديما او حديثا.وقد وصل عدد الأرامل في العراق إلى الملايين، وسط انعدام وجود مؤسسات حكومية تعنى بشؤون هؤلاء الأرامل، فيما تسعى بعض المراكز والجمعيات على تدريبهن وتطويرهن من اجل التعايش مع وضعهن الجديد.تنقل إحدى الوسائل الإعلامية قصصاً من أفواه هؤلاء النسوة، مشيرة إلى أنهنّ فقدن أزواجهن، ولم يبق لهن إلا التأقلم مع وضع جديد، وإعالة من لم تحصده أعمال العنف من عائلاتهن.تقول (أم سلام)، وهي تحتفظ معها بصور كاميرا هاتف نقال للتفجير الذي أودى بحياة زوجها، وأبنائها الثلاثة: :ان عائلتها كانت غنية، ولم تكن بحاجة لأحد، بل كانت هي تقدم المعونات للناس، أما اليوم فتعمل ضمن مركز التطوير، هذا من اجل لقمة العيش.سيدة أخرى تقول: إن إرهابيين اختطفوا زوجها وقتلوه بعد عشرين يوما فقط من زواجهما. وتتحدث عن الوضع الاجتماعي الصعب الذي تعانيه الأرملة في العراق لاسيما نظرة الناس إليها كأرملة.وتقول(مديرة مركز تدريب وتطوير الأرامل) إن المركز إضافة إلى التدريب التقني الذي يتضمن الخياطة والتمريض والكمبيوتر، يقدم دورات توعية عن حقوق الإنسان». وتضيف ان هؤلاء النساء تساء معاملتهن، ولا يعرفن حقوقهن، فهذه الدورات بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني تسعى إلى تعريفهن بالقضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، وخصوصا حقوق المرأة والطفل، هذه المراكز لا تشرف عليها أو تمولها الحكومة، ولكنها في المقابل تقدم مساعدات مالية مباشرة للمسجلين لديها لكن مع ذلك أن تلك الخدمات التي نقدمها تبقى قاصرة عن تلبية متطلبات أرامل العراق اللواتي يحتاجن للكثير وعلى الرغم من ان العنف في مناطق العراق تراجع نسبيا خلال الاشهر الماضية، إلا ان أعداد النساء ممن تركن بلا معيل او سند في ازدياد، وعدد قليل منهن يحصلن على معونات مالية من الحكومة، وإزاء هذا الواقع المرير هناك سؤال يطرح نفسه ولكن بلا جواب شافٍ ومقنع حتى الآن، وهو: ماذا يمكن للارملة ان تفعل، الخروج عن السلوك السوي، وهناك أجهزة المخابرات الأجنبية والجماعات المسلحة التي تترصد هذه الحالة وتقوم باستغلال المحتاجين والمحتاجات واليائسين واليائسات؟.. لقد بلغ الخوف بالعراقيين، وخاصة الأرامل والثكالى والأيتام، ذروته إزاء هذه المسالة الملحة والخطيرة في المجتمع العراقي، ويخشى أصحاب الضمائر الحية وأصحاب الغيرة في العراق ان تكون عواقب الظروف الصعبة التي تعيشها هؤلاء النسوة مخيفة لدرجة لا تصدق او تطاق!.تقول النائبة في البرلمان العراقي سميرة الموسوي: استنادا إلى أرقام وزارة التخطيط التي تعود إلى منتصف عام 2007، فإن عدد المطلقات والأرامل في العراق اقترب من مليون امرأة، من مجموع 8,5 مليون امرأة في العراق تتراوح أعمارهن بين الخامسة عشرة والثمانين من العمر .لكن نرمين عثمان وزيرة شؤون المرأة السابقة تضع الرقم عند أكثر من مليوني أرملة ومطلقة، في بلد يزيد عدد سكانه، حسب آخر الأرقام، عن 25 مليون نسمة، وتضيف: عدد الأرامل في تزايد مستمر، والوضع بات مثل قنبلة موقوتة، وخصوصا ان الكثير منهن ما زلن يافعات وشابات، وهن حبيسات البيوت.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
آراء وقضايا
  • مدى الجدية في تحرير الموصل
    مدى الجدية في تحرير الموصل
    د. عبدالخالق حسين المتابع للحرب على (داعش) في العراق لا بد وأن يستنتج أن الجهة الوحيدة التي تحارب بجدية وإخلاص، هي القوات ...
  • ليس بالسلاح المتطور وحده يتحقق النصر !!
    ليس بالسلاح المتطور وحده يتحقق النصر !!
     حيدر سعيد الجيش العراقي احدى المؤسسات المهمة التي ترتكز عليها الدولة المؤسساتية في تحريكها للدفاع عن حياض الوطن ضد التهديدات الخارجية والذود ...
  • من هنا تسللت داعش
    من هنا تسللت داعش
    احمد الجنديل منذ سقوط الموصل وغيرها من المدن العراقية بيد عصابات داعش الإجرامية، وأصحاب الرأي، وسلاطين القرار، والمدمنون على لغة التبرير في ...
  • اتحاد القوى والقائمة الوطنية في ضربات الجزاء ضد الحكومة
    اتحاد القوى والقائمة الوطنية في ضربات الجزاء ضد الحكومة
    فراس الخفاجي   منذ فترة ونحن نرى ان قائمة اتحاد القوى التي يقودها اسامة النجيفي والقائمة الوطنية التي يقودها اياد علاوي وكلاهما نائبان ...
  • حكومة الخصام الدائم والتفاهم الطارئ
    حكومة الخصام الدائم والتفاهم الطارئ
    د. نعمه العبادي منذ نيسان 2003  والمشهد السياسي  العراقي كطفل  يخرج الى الدنيا غير مكتمل  الخلقة ترافقه  الأمراض والآلام, فما ان يعرض ...
  • الحرس الوطني بين الرفض والقبول
    الحرس الوطني بين الرفض والقبول
    ناجي الزبيدي الحرس الوطني قوة عسكرية رديفة للجيش تساعده في اخماد الفتن وضبط الامن داخليا،كما تساعد الجيش في مهمات الدفاع عن الوطن ...
  • أين شيوخ الفتنة من تدمير السنة؟
    أين شيوخ الفتنة من تدمير السنة؟
    صالح المحنه     لاشك أن الدمار الذي لحق بأهل السنّة في المحافظات السنّية والضرر الكبير الذي أصابهم قد ساهمت به وتسببت فيه ...
  • يا لثارات سبايكر
    يا لثارات سبايكر
    جمعة عليوي    تعلمنا من التاريخ ان السكوت على الظلم لا يوَلد الا الإنكسار والخنوع، ولا يجدي نفعاً امام تكبر الطغاة وانفرادهم، ...
  • الإرهاب مآله الفشل
    الإرهاب مآله الفشل
    د. عبدالخالق حسين مشكلة العرب السنة أنهم لم يستفيدوا من الأخطاء التي أرتكبها الشيعة بعد قيام الحكومة البريطانية بتحرير العراق من الاستعمار ...
  • كما حررتم البغدادي خلصوا العراق من داعش
    كما حررتم البغدادي خلصوا العراق من داعش
    خضير العواد لا يمكن تغيير الواقع بأي حال من الأحوال.. هكذا هي تركيبة الشعب العراقي، الأغلبية فيه من الشيعة والأقلية من أهل ...
  • كلا لاستهداف الصحفيين العراقيين.
    كلا لاستهداف الصحفيين العراقيين.
    احمد حسن شلش استهداف الصحفيين في العراق بات اشبه بالمسلسل الذي اتسمت سيناريوهاته بروحية التدرج في تعقب من يحمل اعباء السلطة الرابعة ...
  • الاســتخفـاف منهج الطغاة وأسـاس الاستبداد
    الاســتخفـاف منهج الطغاة وأسـاس الاستبداد
    جـواد السـعيد ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ) الزخرف آية 54.. يحرص الطغاة دائما على انتهاج سياسة الاستخفاف لتركيع ...
  • المزيد ..
    ملفات
  • عــراقيون يحمــلون الــرئيس المــصري بـــخطابه الطائفي مسؤولية مذبحة (حي الهرم)
    عــراقيون يحمــلون الــرئيس المــصري بـــخطابه الطائفي مسؤولية مذبحة (حي الهرم)
    : أثار مقتل القيادي الشيعي المصري حسن شحاتة مساء الأحد الماضي مع مجموعة من المصريين الشيعة،على يد مجموعة من السلفيين داخل ...
  • شيخ الأطبـاء الدكتور كمال السامرائـي رائـد ومؤسـس قسـم النسـائيـة والتوليـد في العــراق
    شيخ الأطبـاء الدكتور كمال السامرائـي رائـد ومؤسـس قسـم النسـائيـة والتوليـد في العــراق
    محرر الصفحة/ علي علي     كما هو دأبه.. رحم وادي الرافدين الولود منذ الأزل يخرج منه على مر العصور صناع حضارات يقودون ...
  • الشـيخ جـلال الحنفـي
    الشـيخ جـلال الحنفـي
    محرر الصفحة/ علي علي   فقيه، مؤرخ، كاتب، شاعر، صحفي، لغوي, خطيب، مترجم.. يجيد الانكليزية والصينية والتركية والكردية والفارسية بطلاقة، وقليلا من ...
  • الصابئة المندائية.. أقلية كثيرة بعراقيتها
    الصابئة المندائية.. أقلية كثيرة بعراقيتها
    اعداد/ علي علي كما في الحديقة الغناء تتنوع أشكال الزهور وألوانها وتتسابق الورود بنشر عبقها وضوع عطرها، يتنوع بستان العراق بقومياته وأديانه ...
  • تداعيات أحداث الحويجة والحشد الطائفي لإثارة الفتنة في العراق
    تداعيات أحداث الحويجة والحشد الطائفي لإثارة الفتنة في العراق
    المحرر السياسي كل يوم يطل علينا وجه جديد او مجموعة من وجوه الفتنة من على منصات التظاهر او شاشات التلفزة ليلقي خطبة ...
  • غاز (الكمتريل) السلاح الأشد فتكاً..!
    غاز (الكمتريل) السلاح الأشد فتكاً..!
    إعداد/ علي علي     لم يعد عطر البارود وهديل المدافع وزقزقة الرصاص ونكهة شواء أجساد البشر كافيا ليُسيل لعاب متزعمي القوى العالمية ...
  • معركة العلمين .. أشهر معارك القرن العشرين
    معركة العلمين .. أشهر معارك القرن العشرين
    اعداد/احمد سعيد تعوّد جيش المحور على الاندفاعات المدرعة السريعة والمفاجئة وعملياً الهجوم المتواصل، ولكنه وجد نفسه في وضع جديد، إذ لم يعد ...
  • تجربة المفاعل النووي العراقي  من الألف إلى.. اللاشيء!!
    تجربة المفاعل النووي العراقي من الألف إلى.. اللاشيء!!
    إعداد/ علي علي/ الحلقة الثانية    بعد انتهاء حرب الخليج الأولى، وفي 3 نيسان 1991 أصدر مجلس الأمن القرار 687 (لسنة 1991) ...
  • تجربة المفاعل النووي العراقي  من الألف إلى.. اللاشيء!!
    تجربة المفاعل النووي العراقي من الألف إلى.. اللاشيء!!
    إعداد/ علي علي/ الحلقة الأولى   بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها ومن باب أن البقاء للأقوى، هبت الدول العظمى والمتقدمة ...
  • كردستان العراق.. محافظات شمالية أم إقليم أم عدو؟!
    كردستان العراق.. محافظات شمالية أم إقليم أم عدو؟!
    شمال العراق، الإقليم، المحافظات الشمالية، كردستان العراق، كلها مسميات لمحافظات أربيل، سليمانية، دهوك، وجميعها عراقية يقطنها أكراد عراقيون، يتكلمون اللغتين العربية ...
  • عقوبة الإعدام.. بين نداءات رفعها وضرورات تطبيقها
    عقوبة الإعدام.. بين نداءات رفعها وضرورات تطبيقها
    في مجتمع مثل العراق تتعالى فيه أصوات لاسيما في السنين التي أعقبت سقوط النظام الدموي البعثي، مطالبة بإلغاء المادة الرابعة من ...
  • دور القطاع النفطي في تمويل التنمية
    دور القطاع النفطي في تمويل التنمية
    اعداد : سحر قاسم محمديعد النفط اهم مصدرمن مصادر الطاقة ويوفر اليوم نحو 40 %من احتياجات العالم ، الا انه محاط ...
  • المزيد ..